الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
342
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ففي الدنيا قبل الآخرة تت - ن - زل عليهم الملائكة جهارا بالبشارات ، وأن لأرواحهم الصافية الطاهرة بركات وفيوضات يستفيد منها من يزورهم في الحياة الدنيا وبعد الممات بلا فرق كما نصت الآية الكريمة ، وهذا بخلاف غيرهم من الذين اجترحوا السيئات : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا « 1 » . كما وأن الآية الكريمة تحكم بأن الذين يساوون بين موتى الأولياء وبين موتى غيرهم من الناس ساءَ ما يَحْكُمونَ أي : أنهم من الذين يجترحون السيئات . حياة الشهداء البرزخية قال تعالى : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ « 2 » . أي : لا تحسون ولا تدركون حياتهم بالمشاعر الاعتيادية ، لأنها من أحوال البرزخ التي لا يطلع عليها إلّا عن طريق الوحي أو الإلهام ، وعلى هذا رأي جمهور العلماء حيث قالوا : إن الحياة البرزخية حياة حقيقية ، وإنها للروح والجسد ، ولكن الجسد جسدٌ برزخيٌّ لا دنيويُّ ونحن لا ندركها بالعين المجردة في هذه النشأة وإنما تدرك بعين البصيرة لمن شاء الله من خواص عباده ، وممن صرح بهذا الرأي : ابن عباس وقتادة والحسن وعمر بن عبيد وجماعة من المفسرين . الحياة البرزخية لبقية الرواح من حديث بن عباس عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : ما من رجل يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه فيسلم عليه إلا عرفه وردّ عليه السلام « 3 » .
--> ( 1 ) - الإسراء : 72 . ( 2 ) - البقرة : 154 . ( 3 ) - تفسير ابن كثير ج : 3 ص : 439 .